محمد حسين الحسيني الجلالي

160

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

تُنْفِقُونَ . . . « 1 » : « نزلت فينا معاشر الأنصار ، كُنّا أصحاب نخلٍ ، فكان الرجل يأتي من نخلِهِ على قدرِ كثرته وقِلّته ، وكان الرجل يأتي بالقِنْوِ والقِنْوَين . فيعلّقه في المسجد ، وكان أهل الصُّفةِ ليس لهم طعامٌ ، فكان أحدهم إذا جاعَ أتى القِنْوَ ، فضربَه بعصاه ، فسقط البُسْرُ والتَّمْر ، فيأكل ، وكان ناسٌ - ممّن لا يرغب في الخير - يأتي الرجلُ بالقِنْوِ فيه الشِّيصُ والحشَفُ ، وبالقِنْوِ قد انكَسَر ، فيعلِّقه ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : لو أنّ أحدكم أُهدِي إليه مثل ما أعطى ، لم يأخذه إلّا على إغماضٍ أو حياءٍ . قال : فكنّا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده » . أخرجه الترمذي . ( جامع الأصول 2 : 145 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 397 ] بالاسناد إلى أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التّمر هو من أردأ التمر ، يؤدّونه عن زكاتهم ، يقال له : الجعرور والمِعافارة ، قليلة اللّحاء عظيمة النّوى ، فكان بعضهم يجيء بها عن التّمر الجيّد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تخرصوا هاتين ولا تجيئوا منها بشيء ، وفي ذلك أنزل اللَّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ إلى قوله : إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ والإغماض : أن يأخذ هاتين التمرتين من التّمر » وقال : « لا يصل إلى اللَّه صدقة من كسب حرام » . ( بحار الأنوار 96 : 46 ) [ 398 ] وبالاسناد إلى رفاعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه : إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « 2 » فقال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث عبد اللَّه بن رواحة فقال : لا تخرصوا جُعروراً ولا مِعافارة ، وكان أناس يجيئون بتمر سوء ، فأنزل اللَّه جلَّ ذكره : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ .

--> ( 1 ) . البقرة : 267 . ( 2 ) . البقرة : 267 .